جلال الطالباني الى كريم آغا : اول الغيث قطرة

جلال الطالباني الى كريم آغا :
اول الغيث قطرة
لصحفى لبنانى حسين حمية
إبان الستينيات، بعث الرئيس جلال الطالباني برسول له إلى كريم آغا الهموندي يطلب منه مساعدة مالية للثوار الكورد، وعلى قدر ظروفه المادية قدّم الآغا مساهمة مالية متواضعة، وعندما سلّم الرسول المساعدة إلى الطالباني، قال له أن مساهمة كريم آغا ضئيلة جدا، فرد عليه الطالباني، بأن أول الغيث قطرة، وفيما بعد سينهمر المطر. تابعت على مدار أيام مع زميلتي الصحافية هيلدا المعدراني، وفي أكثر من جلسة مع كريم آغا بمنزله في جمجمال، الكثير من ذكرياته عن الحركة القومية الكوردية وقادتها، وكيفية إدارته لشؤون قومه من قبيلة الهموند، في ظل الحكومات العراقية المتعاقبة، بدءا من العصر الملكي وحكم عبد الكريم قاسم والأخوين عارف، مرورا بنظام البعث، وانتهاء مع انتصار الثورة الكوردية وقيام الحكم الذاتي في إقليم كردستان العراق. لقد كتب الكثير عن هذه المراحل، وتم تناولها بمؤلفات عدة لكتّاب كورد وأجانب، لكن مع هذا، يبقى هناك الكثير لاستكمال الرواية النضالية الكوردية، فهناك جوانب ما زالت مخفية من هذه الرواية، علما، أنّ لها أهميتها ومن دونها لا يمكن بناء الوعي الكوردي. مع كريم آغا، وقعت على عذابات شديدة نزلت بقبيلته الهموند، وهي نموذج عام لعذابات الشعب الكوردي في تلك الفترات السوداء، في حين أن تخفيف هذه المآسي كان يقع عبء تحمله، لجهة امتصاصها أو تخفيفها أو استيعابها على هذا الآغا، الذي عليه أن يوازن بين الاستجابة لتطلعات شعبه في الحلم بكيان كوردي يحفظ الحقوق القومية والوطنية لهذا الشعب، وبين تجنيب هذا الشعب عنف الحكومات وقمعها لهذه التطلعات. لقد روى لنا كريم آغا- ولو ان ذاكرته لم تسعفه - العديد من تلك المحطات، التي كانت تضعه في مواقف ومواقع شديدة الحرج لكنه كان يخرج منها بأدنى الخسائر دون ان يفرّط بمكاسب الحركة القومية الكوردية ومن دون ان يتيح الفرصة للسلطات القمعية ممارسة التشفّي والانتقام من قبيلته الهموند وسائر شعبه. لقد روى لنا كريم آغا في جلساتنا معه وبذاكرة جريحة ، الملمات التي حلّت بالشعب الكوردي وخصوصا قبيلته الهموند، وكذلك مواكبته لبروز الوعي القومي الكوردي ونسجه العلاقات مع القيادات الثورية الكوردية وزعماء القبائل والعشائر. وان كان الهدف من هذه الجلسات وضع كتاب عن سيرة كريم آغا وتجربته القيادية على مستوى قبيلته الا ان هذه السيرة تستمد حيويتها وفعاليتها وغناها من ذكريات كريم آغا مع الرئيس جلال طالباني عندما كان شابا يافعا ومقاوما ثائرا ومن ثم زعيما على مستوى منطقة الشرق الاوسط. هذا الكتاب لا يهدف الى انصاف كريم آغا او تظهيردوره في النضال القومي الكوردي، انما كما سبق القول، هو مساهمة متواضعة لاستكمال رواية النضال القومي الكوردي، ويكفي هنا، كريم آغا ما قاله الرئيس جلال طالباني في احد خطبه في التسعينيات، ان احدا لا يستطيع إنكار دور كريم آغا في انتصار الشعب الكوردي، وكأنه يصادق على مقولته بأن اول الغيث قطرة وقد انهمر مطر كريم آغا بغزارة لتنبت زهرة الحرية الكوردية .


ئه‌م بابه‌ته 1282 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌

PM:10:10:20/11/2016